يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
384
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
" يدرسه " كناية عن المصدر ، كأنه قال : يدرس درسا وتعدى " يدرس " إلى القرآن باللام ، كما تقول لزيد اضرب . وإنما جاز هذا لأن الفعل بدل على المصدر ، والمصدر مما يتعدى باللام كثيرا فحمل الفعل عليه . وأنشد لذي الرمة : * وإني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر " 1 " فتقديره عند سيبويه : " إني ناظر متى أشرف " . وعند أبي العباس على حذف الفاء . وأنشد للفرزدق : * دست رسولا بأن القوم إن قدروا * عليك يشفوا صدرا ذات توغير فأولى " إن " الفعل الماضي ، وأتى بالجزاء مستقبلا فجزمه . والتوغير : الحقد والغضب ، وهو مشتق من وغرت القدر إذا غليت . واعلم أن " كيف " لا يجازي بها لعلتين : إحداهما : أنه لما كان أخواتها معارف ونكرات - نحو : " من " و " ما " و " أي " - وقصرت هي على أحد الأمرين ، فلم تقع إلا على النكرة خاصة لأنها سؤال عن الحال ، ضعفت على التصريف لها في المجازات . والعلة الأخرى : أنه لما لم يخبر عنها ولا عاد إليها ضمير كما يكون ذلك في : " من " و " ما " و " أي " ، ضعفت عن تصريفها في مواضع نظائرها من المجازاة ، وجعلوا قولهم : على أي حال يغني عنها . وأما كم فلم يجازوا بها لأن : " ما " و " من " يغنيان عنها ، لأنهما في المجازاة لقليل ما يقعان عليه وكثيره ، ألا ترى أنك إذا قلت : " ما تسر أسر " فمعناه : إن تسر قليلا أو كثيرا أسر مثله . وليس المتكلم بعالم كم يسير ، ولا هو بمستودع من المخاطب تعريفه مقدار سيره ، وإنما وضعت " كم " ليتعرف بها المتكلم مقدار ما يسأل عنه ليقف عليه . وقوله : " إن تأتني لأفعلن فيه وجهان : أحدهما : تقدير الفاء ، أي : إن تأتني فلأفعلن . والآخر : على نية التقديم كأنه قال : لأفعلن إن تأتني . وكلاهما غير حسن إنما يجوز في الشعر . فإن قلت : " واللّه لئن أتيتني لأكرمنك " ، حسن ، لأن جواب اليمين يغني عن جواب الشرط ويبطل جزمه ، ويصير بمنزلة ما ذكر قبله ، كأنه قال : واللّه لأكرمنك إن أتيتني ، وإنما
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 241 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 437 ، المقتضب 2 / 69 ، شرح النحاس 287 ، شرح السيرافي 4 / 400 ، شرح ابن السيرافي 2 / 92 .